قصة قابيل وهابيل للأطفال
في زمن بعيد عاش قابيل وهابيل مع أبوهما آدم في بيت صغير وسط حديقة واسعة مليئة بالأشجار والزهور الجميلة. كان قابيل يحب العمل في الحقل يزرع النباتات الصغيرة ويراقبها وهي تكبر كل يوم. وكان هابيل يرعى الأغنام بلطف شديد ويغني لها أجمل الأغاني.
جاء أبوهما يوما وقال بصوت هادئ: “يا أبنائي، أريد من كل واحد منكم أن يقدم قربانا لله.
اختارا شيئا تحبانه من قلبكما وقدمها.” بدأ كل واحد يجهز قربانه، وتوقفت الحياة قليلا في الحديقة كأنها تنتظر المفاجأة.
اختار قابيل بعض الثمار من مزرعته، لكنه لم ينظر إليها جيدا ولم يهتم هل هي طيبة المذاق أم لا. أما هابيل فاختار خروفا صغيرا كان يعتني به كثيرا ويحبه جدا. كان يرى فيه هدية مميزة يستحقها الله.

عندما وضعا قربانيهما، حدث شيء غريب! رأى قابيل أن الله تقبل قربان هابيل، لكن لم يتقبل قربانه! شعر قابيل بالصدمة والغضب. تساءل بصوت عال: “لماذا تقبل قربانك يا هابيل ولم يقبل قرباني؟”
رد هابيل بهدوء وبرقة: “الله ينظر إلى القلوب الطيبة المخلصة يا أخي، وليس إلى مجرد الأشياء التي نضعها.”
لم يعجب قابيل كلام أخيه، وشعر أن الغيرة بدأت تنمو في قلبه كالنبتة الصغيرة. بدأ يفكر في إيذاء أخيه بطريقة لم يفكر بها من قبل.
مع كل هذا قال هابيل بهدوء: “مهما فعلت لن أؤذيك، سأصبر لأنني أؤمن أن الله يرى كل شيء.” لم يتكلم قابيل، لكن في قلبه كانت هناك أفكار غريبة بدأت تكبر.
بعدها حدث شيء لم يتوقعه أحد، ضرب أخاه بصخرة على رأسه فمات. شعر قابيل بالندم الشديد. وقف بجانب أخيه ولا يعرف ماذا يفعل. أثناء ذلك رأى شيئا عجيبا! رأى غرابا يحفر في الأرض ويدفن طائرا ميتا.
فهم قابيل فجأة ما عليه فعله وقال لنفسه بصوت منخفض: “يا له من مشهد عجيب! الغراب علمني شيئا لم أكن أعرفه أبدا. سأدفن أخي كما فعل الغراب.”
دفن قابيل أخاه وجلس يفكر طويلا. شعر بحزن شديد لأنه أدرك أن الغيرة كانت السبب في كل شيء. وعد نفسه أن لا يسمح للغيرة أن تدخل قلبه مرة أخرى.
عندما غابت الشمس وعادت الطيور إلى أعشاشها، كان قابيل قد تعلم درسا كبيرا لن ينساه أبدا. الحب والإخلاص هما الطريق إلى الخير والسعادة. أما الغيرة فهي مثل نبتة سامة تزرع الحزن والأسى.